الشيخ محمد الصادقي

128

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

وجواباً عن السؤال : كيف بعث أبا بكر أولًا ثم عزله بعلي وهو « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى » ؟ نقول : كان بعثه إياه وعزله كلاهما بوحي من اللَّه ، تدليلًا على أنه لا يصلح مؤدياً عنه بعد مماته حين لا يصلح أن يؤدي عنه في حياته ، تذكاراً للغافلين الذين سوف يرتأون خلافته لكونه صاحبه في الغار أم لكبر سنه وما أشبه من حجج داحضة . وقيلة البعض من المتعصبين لأبي بكر أن عادة العرب جارية في مثل هذه المواقف أن يبعثوا من أهليهم دون الغرباء ، هي غيلة على الرسول صلى الله عليه وآله انه ترك أولًا هذه العادة ثم عاد يحققها ، وفيه تزييف لموقف الرسول وأبي بكر معاً ، تخطئة للرسول كيف بدأ بالغريب ، ولأبي بكر كيف عزله بعد نصبه ، ثم ولم تكن للعادات الجاهلية موقف في هذه الرسالة السامية حتى يوقف رسالة أبي بكر لها عن قصة البراءَة ، وقد كان ينسخ يومياً العادات الجاهلية وكما قال يوم فتح مكة عند الكعبة المباركة : « ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى فهو تحت قدمي هاتين إلا سدانة البيت وسقاية الحاج » ثم ولو كانت هي عادة عربية صالحة الاتباع في هذه الرسالة فلماذا تنساها ثم ذكرها وفيه فضح أبي بكر على رؤوس الأشهاد ، ولما يتساءل النبي صلى الله عليه وآله لا يسمع جواباً أمثال هذه المختلقات المتعصبة ، بل هو كلمة واحدة « لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني » . ذلك ، ولأن المخرجين قصة حديث البراءَة هم فوق التواتر طول القرون الإسلامية ،